محمد جواد مغنية

408

في ظلال الصحيفة السجادية

أللّهمّ إنّك أمرتني فتركت ، ونهيتني فركبت ، وسوّل لي الخطأ خاطر السّوء ففرّطت ، ولا أستشهد على صيامي نهارا ، ولا أستجير بتهجّدي ليلا ، ولا تثني عليّ بإحيائها سنّة حاشا فروضك الّتي من ضيّعها هلك ، ولست أتوسّل إليك بفضل نافلة مع كثير ما أغفلت من وظائف فروضك ، وتعدّيت عن مقامات حدودك إلى حرمات انتهكتها ، وكبائر ذنوب اجترحتها ، كانت عافيتك لي من فضائحها سترا . ( فهذا مقام العائذ بك ) أتيتك مستجيرا بعفوك حيث لا فرار منك إلا إليك ( فلا يضيقنّ عنّي فضلك . . . ) أمرت عبادك بالإحسان ؛ لأنّك المحسن ، وبالعفو ، لأنّك الحليم العظيم ، فتصدق عليّ من فضلك ، وعفوك ( ولا أكن أخيب عبادك التّائبين ) لا يقطع الأمل من إحسانك تائب ، ولا ييأس من عطائك طالب ( ولا أقنط وفودك الآملين ) أكرمت الوافدين عليك ، والآمين بجودك ، وأنا واحد من هؤلاء ، فلا تردني باليأس ، والخيبة . ( أللّهمّ إنّك أمرتني فتركت . . . ) فعلت ما حرمت ، وتركت ما أوجبت شأني في ذلك شأن المعاكس المشاكس لأمرك ، ونهيك ( وسوّل لي الخطأ خاطر السّوء ففرّطت ) كلّ من أطلق العنان لنفسه ، وتركها ، وشأنها فلا تختار إلا الأسواء والأهواء . . . وما من أحد يذكر فيشكر عند اللّه ، والنّاس إلا بمغالبة النّفس ، والهوى . ( ولا أستشهد على صيامي نهارا ، ولا أستجير بتهجّدي ليلا . . . ) المراد بالتهجد هنا صلاة اللّيل . والمعنى قصّرت في طاعة اللّه ، وفرطت ، ولا عمل لديّ استشفع به ، وأستشهد على أنّي عبد الإله حقا ، وصدقا ما ترك واجبا ، ولا فعل